عن صحيفة معاريف الإسرائيليه كان هناك موضوعا عنوانه: "عصر ما بعد مبارك شهد تضخما فى البطالة وانهيار سوق المال"
وكان ملخص الخبر يقول:
"بنيامين نتانياهو الذى كان دائما يرى فى مبارك الرئيس الصديق العظيم للدولة العبرية"
"ما بعد مبارك أصبحت الثورة التى اندلعت ضده هى نفسها بمثابة ثورة مكسورة يحيط بها العديد من المشاكل والانقسامات والخلافات فى الرأى بين المتظاهرين والائتلافات السياسية المختلفة قبل محاكمة الرئيس السابق حسنى مبارك"
"وقالت معاريف إن البلاد على وشك الانهيار والعمل تراجع بنسبة 30٪، وأصبحت مصر تقترض المال من الجيران لسد عجزها الاقتصادى"
وكان محامي إسرائيلي يدعى "شومليك باخر" قد صرح وقال :
إن الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك يحتاج لمعجزة من السماء لينجو من الإعدام، موضحا أن التهم الموجه لمبارك كفيلة بالحكم عليه بالإعدام، وفى مقدمتها تهمة قتل المتظاهرين، بالإضافة إلى تهمة الخيانة فى قضية الغاز المصدر لإسرائيلوأضاف:
أنه فى حالة إعدام مبارك مثل الرئيس العراقى السابق صدام حسين، فإن الأوضاع فى مصر لن تتغير، بمعنى أن المشنقة لن تحل الأوضاع الاقتصادية المتردية بمصر ، ولن تجعل السياحة فى مصر تنشط من جديد ، ولن تعوض خسائر البورصة ، أو تحل المشاكل السياسية بمصر حول هل الدستور أولا أم الانتخابات
....
وافق المصريون على ما قاله التقرير في الجزء الأول المتعلق بأن مبارك صديق مقرب لليهود، بينما لم يوافقوا على الجزء لثاني والثالث وقالوا أن إسرائيل تقول ذلك لحزنها الشديد على مبارك وتطلق الإشاعات من اجل إظهار الثورة المصريه في مظهر يسيء إليها.
وافق المصريون على ما قاله التقرير في الجزء الأول المتعلق بأن مبارك صديق مقرب لليهود، بينما لم يوافقوا على الجزء لثاني والثالث وقالوا أن إسرائيل تقول ذلك لحزنها الشديد على مبارك وتطلق الإشاعات من اجل إظهار الثورة المصريه في مظهر يسيء إليها.
وفي جميع الأحوال يجب أن ننظر إلى عدونا ماذا يقول علينا وكيف يتصرف في صحافته وماذا يلقي على الناس في الصحف يوميا، عدونا يتابع أمور مصر بدقه متناهيه تجعله يركز في الوضاع الإقتصادية والسياسيه والتغيرات الإجتماعية التي أدت إليها المتغيرات السياسية التي حدثت في مصر مؤخرا وبناءا عليه كان مثل هذا التقرير الذي يتحدث عن الوضع في مصر، وبهذا عرف كل يهودي يعيش داخل الأراضي المحتله ما هي حالة مصر الآن وفي هذه اللحظه
بينما نحن لا نعرف شيء عن عدونا اليهودي، لو سألت أي مصري بسيط يسير في الشارع عن حال اليهود ما توقع شكل دولتها ولا توقع المستوى الإقتصادي الذي تعيش فيه إسرائيل ولا علم ماذا تصنع إسرائيل ولا يعرف أن اليهود يصدرون في السنه سنويا أسلحه بمبلغ 7 مليارات من الدولارات وأنهم يحتلون الترتيب الرابع على العالم بعد أمريكا وروسيا والإتحاد الأوربي في صادرات السلاح، هذا غير التقدم الرهيب في الزراعة والهندسة الوراثية ودورهم في تحديث طائرات الجيش التركي والهندي وتقليد الطائرة "ميراج"، ومؤخرا سمعنا أنهم يريدون سرقة البترول من البحر المتوسط من مياه إقليمية لبلاد مجاوره لها (وهذا النوع من السرقات لا تستطيع أن تفعله إلا لو كنت تملك المعدات التي تمكنك من تحديد إكتشافات المواقع البتروليه وغير ذلك)
ولأننا نجهل تماما حال عدونا، فقد تخيل مجموعة من شباب مصر في شهر مايو الماضي أنه عن طريق إطلاق دعوه ل "جمعة الزحف" -أي الزحف تجاه فلسطين- فإنه يمكن تحريرها وبسهوله متناهيه عن طريق خرق الحدود بين مصر وفلسطين ثم الزحف إلى تل أبيب وتحرير القدس من الصهاينه، هذا هو تفكير الشباب، لكن من اين جاء الشباب في عالمنا العربي بهذا الفكر المتدني؟ إنه من الإعلام، الإعلام الجاهل الذي لم يصب في رأس المواطن العربي إلا الأكاذيب ولم يهتم إلا بأتفه الأمور حتى أصابنا جميعا بالجهل الشديد
فلك أن تقارن بين التقرير الذي أصدرته صحيفة معاريف عن الحاله المصرية الحاليه، وبين موقف المصريون من إقتحام الحدود، هذا عدوك يعرف عنك كل شيء ويقوم بتحليل الأداء الإقتصادي والسياسي لك وبدقه متناهيه ويكتب ذلك في الصحف مما يمكن الناس من معرفة كل التفاصيل الموجوده في مصر في الوقت الحالي، وإعلام داخل مصر جعل الناس أكثر سذاجه حيث أنهم تخيلوا أن تحرير القدس مثل خلع مبارك من حكم مصر، نخترق الحدود ونقف في أكبر ميدان بتل أبيب فيستجيب لنا اليهود ويرحلوا !
...
نعود إلى التقرير الذي نشرته معاريف . . كانت تعليقات المصريين متركزه على أن هذا كذب- ولكن ما هي الحقيقه إن كان هذا كذبا؟ هل الإقتصاد في حاله رائعه؟ هل تم إفتتاح شركات ومصانع جديده؟ هل تم حل مشاكل مكتب العمل المصري مع أصحاب القطاع الخاص الذين يقومون بتصفية العاملين بشكل تعسفي؟ بالتأكيد لا- إذن ما ذكر في التقرير كان صحيحا وتكذيبه ما هو إلا محاوله لخداع النفس من بلد لم تفعل شيئا إلا الكلام في برامج التوك شو يوميا والوقوف بالشوارع مع نهاية كل أسبوع، فالكلام الكثير والتجمع بالشوارع من اجل الضغط شيء يسهل فعله، لكن من الصعب التجمع على رأي واحد او فكر واحد أو حل مشكله من المشاكل الكثيره -البسيط منها والكبير- بدءا من حل الخلافات بين التيارات التي لا نعرف عددهم من كثرتهم وإنتهاءا بمن سيسيطر على مجلس الشعب هل هم الإخوان أم السلفيون أم غيرهم
أفهم جيدا أن لكل ثوره توابع وأزمات إقتصاديه، لكن يجب إيضاح الأمور للناس حتى لا ينفصل الناس عن الواقع، فلا يعقل ان تكون هناك ازمات إقتصادية طاحنه وهبوط حاد في البورصة أدى إلى إغلاق شركات وتسريح عمال وأجد صحيفة من أولها لآخرها تتحدث عن رئيس سابق وهو يقف خلف القضبان من اجل المحاكمه ونعيش على هذا الموضوع شهور متتاليه ومن جلسه لأخرى ونقضي الوقت بين الجلسات من أجل الحديث عن هذا الأمر فقط ولا شيء غيره بشكل يومي
لا يعقل أبدا أبدا أن يكون عدوك يصنع طائرة ونحن عندنا مشكله في كيفية تنظيم حديث أثناء مقابلات في التليفزيون أو محاكمات فتجد الجميع يتحدثون في نفس الوقت فلا احد يسمع الآخر والكل يريد أن يكون هو فقط المتحدث
لا يمكن أن يصدر عدوك تقارير مفصله عن حالتك الإقتصادية والسياسية لدرجة أنهم رصدوا وجود خلافات شديده بين التيارات السياسية وإنقسام شديد لدى الشعب المصري (وهذا يتضح جليا في حوارات الفيس بوك بين الأصدقاء والحوارات بين المعارف في الشوارع وداخل البيوت وعلى المدونات وغير ذلك، يمكنك أن ترى هذا الخلاف بسهوله وتلاحظه لدرجة أن هناك من يتمنى تحقيق وجهة نظره لينتصر على صديقه ولو كان هذا على حساب البلد) بينما الناس في شارعك لا يعرفون عن اليهود سوى أنهم عدو فقط ويتخيلون أنهم لو ظهروا أمام هذا العدو وجها لوجه سيكون النصر حليفهم وكأن المواجهه ستكون مشابهه لمواجهات "مشاجرات الشوارع والطرقات" وليست مواجهة علمية وزراعية وصناعية وإعلامية وتقدم في شتى المجالات
الحرب ليست حرب سلاح فقط، ولكنها حرب فكر وتقدم في المقام الأول، حرب تأسيس عقول للناس تمكنهم من تحقيق شيء محترم لبلدهم وتمكنهم في المستقبل من القضاء على عدوهم
هذا فرق بين فكر وفكر آخر
....
عدوك مرآتك انظر فى وجهه لترى نفسك

