(1)
مصر الآن بلا صاحب، بلد يتصارع الجميع عليها ليفوز بالحكم، الكل يحشد المؤيدين له من أجل نيل الكعكه الكبيره وهي حكم مصر، وكل واحد وله أسلوبه، هناك من يقوم بتخويف الناس من الدين، وهناك من يعلم ان المصريين لديهم ميل كبير إلى التدين فيستغل ذلك من أجل الوصول إلى مصالحه، وهناك من يحذر الناس من إنتخاب أصحاب الشعارات الدينيه خوفا على مستقبل مصر من الظلام، وهناك من يراهن على النصارى، وآخرين يراهنون على المشايخ في المساجد، الكل يتحدث، ويتحدث فقط، لا شيء سوى الكلام، ليل نهار نسمع كلام، يقولون أن الأفعال تحتاج إلى سلطه لكي يتم ترجمة الكلام إلى فعل حقيقي وواقعي، لكن لم نرى رؤيه للإقتصاد، ولم نرى رؤيه لإنتشال البلد من الفقر، ولم نرى حلولا للكوارث، فقط نسمع كلاما عن الدستور والإنتخابات وصراعات بين الفئات المتناحرة على الفوز بالسلطه لا تنتهي ولن تنتهي
بعضهم يقوم بعمل حملات في الشوارع من اجل الدعاية لمرشح بعينه، ترى الدعايه فتجدها دعاية للشخص نفسه، وآخرين يتحدثون دون درايه بالمشاكل الحقيقية لمصر، فترى من يقول أنه سيجعل من مصر (امريكا او ألمانيا) في ظرف أربعة سنوات، وهذا يدل على أنه لا يقدر حجم المشاكل الموجوده داخل هذا البلد، فإن كان عنده علم بجحم المشاكل ما قال هذا القول، وخرج علينا احد المشايخ وقال أننا لو أعطيناه مبلغ (5 مليارات جنيه مصري) سوف يجعل مصر بلدا غنيا خلال عام واحد، ولا أدري إن كان فضيلة الشيخ يعلم أن محطة الكهرباء تتكلف أربعة مليارات أم لم تصل إليه هذه المعلومه، فإن كان من يظهر بالتليفزيون يتحدث بمثل هذا الكلام، فأنا اعذر من يمشي في الشارع على معلوماته القليله وفكره الضيق ونظرته السطحية للأمور
وآخر يعد مصر بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وكأن الشعب المصري في إنتظار هذا الإنجاز الكبير، وآخر لكي يجذب الناس إليه ُيسلط اتباعه ليقولوا للناس أنه "العدو الأول لأمريكا"، وآخرين على إتصال مستمر بالأمريكان منذ أعوام مضت للوصول إلى المصلحه الكبرى في النهايه عند حدوث تغيير،
(2)
ولأن امريكا هي من تعطي المعونات العسكرية التي لن يستطيع أحد أن يعطيك إياها فيجب أن تسمع كلامها، ليس هذا فقط، بل يجب ان تعيش في جلباب امريكا حتى إن إنقلبت الأمور داخل البلد كنت على إتصال مستمر بهم وفزت برضاء من يعطي ولهذا لن يكون هناك إعتراض عليك إن امسكت بالسلطه لأنهم يضمنون انك "سوف تسمع الكلام جيدا" في المستقبل ولن تضر بمصالحهم،
وهم لا يمانعون في عرض مسلسلات هابطة من إنتاج القوى السياسية المختلفه والتي توضح للشعب أنهم ضد امريكا التي تساعد اليهود وتخنق المحاصرين في غزة،
فأهل غزة لم يعودوا الشغل الشاغل لهذه القوى السياسيه على الإطلاق، بل يتم إستخدامهم وإستغلال القضية الفلسطينيه في الدعايه، فكان قلبهم على أهل غزة فقط ايام حسني مبارك رغبة في معارضته ليس أكثر، أما الآن فلم يعد مهما الحديث عنهم، وها هي غزة يتم ضربها وتتم عليها الغارات مرات عديده كل أسبوع ولا يتحدث أحد، وها هو الأسطول الذي كان متوجها إلى غزه من أجل المساعده يتم سحبه إلى "ميناء أسدود" ولا نرى البرامج الحوارية تفتح موضوعات تشجب فيه الصمت المصري على ما يحدث وتوجه اللوم على فتح معبر رفح بمواعيد ثابته بدلا من فتحه بشكل مستمر، فلم يعد الأمر مهما الآن لأن مبارك غير موجود والحديث عن أمور أخرى ربما أصبح أكثر أهميه من فلسطين التي كانت شغلنا الشاغل ليل نهار بسبب كرهنا للحاكم المصري فقط، حتى أهل فلسطين أنفسهم منقسمين على السلطه ويتناحرون عليها من اجل الفوز بالمعونات والتحكم فيها، فلا يوجد عندهم من هو قلبه على الشعب، والموقف هنا متشابه إلى حد كبير، الكل يرى القضية الفلسطينية وإحتلال القدس من وجهة نظر مصلحته وبأي شيء سيفوز من خلال المتاجرة بهذه القضيه سواء كانت إيران او القوى السياسية المصريه او حزب الله او الفلسطينيين أنفسهم
والقوى السياسية في مصر كانت تعلم ذلك منذ فتره طويله ولكن اللعبه في الماضي كانت تتطلب الوقوف مع الغزاويين من أجل معارضة حسني مبارك وإستغلال الظروف الدولية في حشد الرأي العام ضده، الأمر كله ما كان يتعدى "لعبة مصالح" والرغبة في الوصول إلى الهدف الكبير، وقد كان!
أضف إلى ذلك حالة الإنقسام الرهيبة الموجوده في الشارع المصري بين الناس، فريقان أو ثلاثة فرق يرى كل واحد منهم أنه على حق ويملك الحقيقه المطلقه دائما بينما الآخرين لا يفهمون شيئا في أي شيء وأن السبيل الوحيد للنهوض بهذا البلد هو أن يسير الجميع وآرائه –هو فقط- لأنه المنقذ الذي لا يتخذ قرارا ليس في الصالح العام، وقوائم سوداء يتم وضعها للناس من أجل الهجوم عليهم إلى الأبد بسبب أن لهم موقفا مما حدث، مما أشاع الكراهية والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، حتى إن كنت أنت كثائر تسير في طريق الإصلاح وجدت من يتمنى فشلك بسبب السياسه المعاديه والقوائم السوداء التي أتخذتها ضد بعض فئات الشعب المصري وكأن مكتوب عليهم أن يعيشوا أموات وهم احياء بسبب حكمك عليهم
بالإضافة إلى أناس لا يعجبهم المجلس العسكري ولا يرضيهم رئيس الوزراء وغير مقتنعين بوزير الماليه الذي وظيفته –في خيال الناس- أن يضرب الأرض فتظهر الأموال، وآخرين يظهرون بشكل شبه يومي في الفضائيات (وقد وصل إلى علمي أن هناك تسعيره لكل ضيف حسب جماهيريته وتتراوح هذه التسعيره من 10 إلى 25 ألف جنيه للحلقه الواحده) ويكون هؤلاء مدفوعين إما من تيارات بعينها أو مرشحين بعينهم، ويظهرون من اجل الضغط على الرأي العام والتأثير على الناس للوصول في النهاية إلى المصلحة الكبرى
(3)
مظاهرات هنا وإعتصامات هناك بشر لا يعجبهم أي شيء ولا يرضيهم أي إجراء، بلطجه وقلة أدب وغلق للشوارع وتهديد بعصيان مدني
أعتصام مضاد لإعتصام في مكان آخر، هذا يؤيد فلان وهذا ضد فلان،هذا يضغط ويريد الكل أن يسير خلفه والآخر يرد عليه لتصل إليه رساله أنك لست الشعب المصري،
البعض يقول "نرفض التخوين" ولم يفسروا إلى الآن بأي حق حصل هؤلاء على أموال أمريكية، بل وهب بعضهم إلى أعتبار الأمر أقل من العادي مقارنة بان مصر تحصل على أموال من أمريكا وكأنهم أصبحوا دوله داخل الدوله، هو تشبيه بالطبع متخلف ويضحكون به على أنفسهم ليبرروا الخطأ الكبير ولكن هذه هي المصلحه التي تقتضي أن تفسر الأمور على هواك لأنك طرفا في القضيه!
إنتهاز لفرصة أن من يقترب من معتصم فإن امريكا "ستخرب بيته" لأنها تراقب الموقف جيدا وتنتهز أي شيء يحدث من اجل زيادة الضغط على بلدنا، وامريكا تدفع الأموال بسخاء شديد لمن يطلقون على أنفسهم "منظمات المجتمع المدني" من اجل تنفيذ سياسات أمريكا في مصر، والسذج من البشر ينفون هذا أو لا يصدقونه، وكان أمريكا تعطي ملايين الدولارات لهؤلاء من اجل سواد عيونهم ونشر الخير في بلدنا، منذ متى وفعلت امريكا هذا وتاريخها كله دموي بدءا من الهنود الحمر وإنتهاءا بالعراق وأفغانستان
أعتصام مضاد لإعتصام في مكان آخر، هذا يؤيد فلان وهذا ضد فلان،هذا يضغط ويريد الكل أن يسير خلفه والآخر يرد عليه لتصل إليه رساله أنك لست الشعب المصري،
البعض يقول "نرفض التخوين" ولم يفسروا إلى الآن بأي حق حصل هؤلاء على أموال أمريكية، بل وهب بعضهم إلى أعتبار الأمر أقل من العادي مقارنة بان مصر تحصل على أموال من أمريكا وكأنهم أصبحوا دوله داخل الدوله، هو تشبيه بالطبع متخلف ويضحكون به على أنفسهم ليبرروا الخطأ الكبير ولكن هذه هي المصلحه التي تقتضي أن تفسر الأمور على هواك لأنك طرفا في القضيه!
إنتهاز لفرصة أن من يقترب من معتصم فإن امريكا "ستخرب بيته" لأنها تراقب الموقف جيدا وتنتهز أي شيء يحدث من اجل زيادة الضغط على بلدنا، وامريكا تدفع الأموال بسخاء شديد لمن يطلقون على أنفسهم "منظمات المجتمع المدني" من اجل تنفيذ سياسات أمريكا في مصر، والسذج من البشر ينفون هذا أو لا يصدقونه، وكان أمريكا تعطي ملايين الدولارات لهؤلاء من اجل سواد عيونهم ونشر الخير في بلدنا، منذ متى وفعلت امريكا هذا وتاريخها كله دموي بدءا من الهنود الحمر وإنتهاءا بالعراق وأفغانستان
(4)
وما بين كل هؤلاء الذين يتصارعون على السلطه والفوز بحكم مصر وتلميع أنفسهم أمام الرأي العام المصري والدعوه إلى عمل تظاهرات لأخذ حق الشهداء والحديث بإسم المساكين وإستغلالهم من أجل الوصول إلى الأمنيه الكبرى، وهي أخذ جزء من كعكة السلطه، لم يجيب أحدا من كل القوى السياسيه المتصارعة في مصر على سؤال هام ينتظره الجميع
كيف سيتم توفير لقمة العيش للمصريين؟
إنه الصعب الذي يهرب منه الجميع لأنه على ما يبدو لا إجابه له عند هؤلاء
والذي لا يعرفه الكثيرون أن حالة الديمقراطية والحرية والإنفتاح السياسي يجب أن يصب في النهاية على حافظة النقود الموجوده في جيبك ويأتي بنتيجة مباشرة عليها، وإن لم يحدث هذا فسوف تستمر حالة الإحتقان بين الفصائل المختلفة والرغبة في السيطرة –من أجل حب السيطرة- ويذهب المنصب للذي له نصيب فيه، بينما يبقى المواطن العادي على حاله لا يؤثر فيه شيء مهما مر الزمن عليه!
(5)
في السابق كنا نقول علينا إنقاذ مصر من الفساد والفاسدين وأعداء الدين والراغبين في زيادة التيار العلماني داخل مصر
أما الآن فنحن نحتاج إلى إنقاذ مصر من المصريين أنفسهم
الكل طامع والكل يحسب فقط مصالحه سواء كان تيار ديني او غير ديني، علماني الإتجاه أو شيوعي، المهم كيف تحصل على أفضل المكاسب من الوضع الحالي مما يهيىء لك مستقبل أفضل تفرض به كلمتك على الساحة وتكون مسموعا لسنين طويله بعد أن كنت تعيش داخل "القمقم" تشكو الظلم والإضطهاد والإهمال وتقييد حرية التعبير
وستبقى مصر هكذا، الكل يريد ان يسيطر عليها وتكون في قبضته هو فقط
هو المتحكم وهو الآمر الناهي وهو صاحب الكلمه العليا
الكل يحارب من أجل أن يكون البطل صاحب الكلمة الأولى والأخيره
الكل يحشد أسلحته سواء بالإعلام أو المال أو الدين أو غيره
ونبحث عن المصري البسيط فنجده كما هو
لا يتغير حاله ووضعه ومكسبه الوحيد أمام أصدقائه ومعارفه في أن رأيه قد تم تنفيذه في النهاية – وهذا يعتبر في وجهة نظره إنجار وهو بالفعل لا يملك إنجاز غيره- أو ينهزم عندما يرى أن ما في باله لم يتم تنفيذه وفي هذه الحاله يشعر بالأسى والحزن على نفسه –وهذا أيضا بين أصدقائه فقط-
فتنفيذ الرأي والجري وراء البحث عن إنجاز معنوي يعيش من أجله المصري صار هدفا كبيرا في ظل وجود مجموعه كبيره من العاطلين والعوانس من الجنسين بالإضافة إلى المحطمين نفسيا وأصحاب المشاكل المعقده في الدنيا أصبح هذا هو الهدف والمراد من الحياه، أما الأموال والمناصب فسوف تذهب إلى أصحابها والذين يستغلون الجميع من اجل الوصول إلى هدفهم
وسيعود المصري مرة أخرى امام النت وفي الشارع يشاهد إنجازه –فقط- بين معارفه
...
اللهم احفظ مصر وسائر بلاد المسلمين

