لم ندعو يوما لفصل الدين عن السياسه، فالله عز وجل قد انزل تشريعا من السماء ليعيش به البشر وتستقيم الحياه، لكن هناك امورا تحدث في الحياة ليست قرآنا وليست سنة مؤكده، قد يختلف عليها البعض ويوافق عليها البعض الآخر، لكن من المحزن والمخزي أن يخرج علينا من الصحفيين –الذين هم سبب كارثة مصر في كل العصور- ويأتي بكلام مثل الذي كتبه محمد عبد القدوس في صحيفة الأخبار المصرية، كانت هناك مظاهرة مؤيدة للرئيس المصري حسني مبارك، وبكل تاكيد هذه المظاهرة كانت خليط بين النساء والرجال، وكان من بين الفتيات محجبات، لكن ما لم يعجب محمد عبد القدوس أن هناك من بين الفتيات محجبات، وكان من النفترض في وجهة نظره ان هذا خطأ شرعي، فمن المفترض أن يكون المؤيد لمبارك لا علاقة له بالدين ولا يدخل المسجد ولا علاقة له بالدين، وتناسى الأخ عبد القدوس أن الثورة المصرية جمعت المسلم والنصراني وذوي الإتجاهات العلمانية وغيرهم، فهل هذا معناه أن الثورة بعيده كل البعد عن الإسلام والدين؟
واستغربت كثيرا من ذلك الرجل وهو يأتي بحكم مؤكد أن هؤلاء المحجبات عندهم فصل بين الدين والدنيا وانهن يتخذن من الحجاب زي شرعبي بدلا من انه زيا شرعيا
وكل هذا بسبب أن لهم رأي مخالف –سياسيا- لرأيه!!
ليس هذا فقط، بل ذهب بفكره إلى أن ما فعلوه لا يعبر عن التدين الصحيح، هذا على أساس ان التدين الكامل الصحه هو أن تناصر الثوره ولا يكون لك رأيا مخالفا في أيا منها وإلا يتم الحكم عليك بأنك متدين في المظهر فقط كما تفضل الكاتب وأوضح في مقاله وبناءا عليه حكم عليك بجهنم في الاخره وإن لم يصرح بها علنا في المقال !
فالتدين الصحيح هو أن تتبع حزبا بعينه
والدتين الصحيح هو ان تتبع شيخا بعينه
والتدين الصحيح هو أن تتبع جماعه بعينها
والتدين الصحيح هو ان تتخلى عن رأيك وتكون تابع لغيرك
والكارثة التي نراها الآن أن هناك من قام بتنصيب نفسه قاضيا وحاكما على العباد بحيث يحكم على درجة تدين الناس وسلوكهم وهل هم مع الكرام البرره أمثاله أم مع الفاسقين والمنافقين وفي الدرك الأسفل من جهنم وهذا بناءا على خلاف في موقف سياسي!
لكن هذا ليس بالغريب، فإن نزلت الساحة المصرية الآن لوجدت أحكام بالخيانه وعدم الفهم لأناس، وآخرين يتم تصنيفهم على أنهم من شرفاء القوم وأطهرهم، حتى وصل بنا الأمر إلى ذلك الصحفي الذي قام بالحكم على بعض المحجبات بأنهن ينافقون الناس بالزي الإسلامي بسبب الإختلاف السياسي في أمر ما!
فقد سمعنا مصطلح "الفلول" على من يخالف الرأي الثوري
أما الآن فتم الحكم على المخالف سياسيا بأنه متدين ظاهريا وينافق المجتمع بالحجاب واللحيه
...
اللهم إنا نسألك رحمة من عندك
واخرجنا من الدنيا سالمين



