09 فبراير, 2011

مصر وأطماع الآخرين . .

الشعب المصري يكاد يتفرد عن باقي شعوب العالم في شيء واحد وهو التفنن في إهانة رئيسة امام الآخرين، ليس هذا فقط، بل يسمح بأن يتلقى الإهانات البالغة في شخص رئيسة -الذي هو رمزا للبلد- ويتلقى هذا بصدر رحب منقطع النظير ولن تجد احدا في العالم عنده هذه الصفه غير الشعب المصري
وكم كان الأمر حزينا بالنسبه لي كمصري وأنا أرى الرئيس الأمريكي يضغط على مصر وبشده من أجل أن يتنحى رئيسها والسبب كله يكمن في المساعدات الأمريكيه – وخاصة العسكرية- التي لن يستطيع أحد أن يعطيها لك أو يبيعها إليك في العالم كله إلا أمريكا
وكم كان الأمر أكثر حزنا وانا أرى أن هناك من يستشهد بكلام رئيس أمريكا على ضرورة تنحي الرجل عن الرئاسة ويتخذ من كلامه دليلا على صحة موقفه، فأنا كرافض لسياسة مبارك على الأراضي المصرية يجب أن يكون قراري نابع من داخلي ولا أستشهد بكلام أحد ولا أتخذ من أمريكا أو غير أمريكا مثالا لكي أثبت صحة وجهة نظري، فإن قلت لا أريد مبارك فهذا شأني أنا فقط كمصري وليس شأن أحدا آخر، وكان من الواجب على كل مصري أن يرفض كلام رئيس أمريكا حيث حدد وقت رحيل الرجل ب "الآن"، فليس هو الذي يحدد متى يرحل ولكن شعب مصر وحده هو المتحكم في الأمر
وبعد ان حدث في مصر ما حدث كان بكل تأكيد ظهورا لقوى إقليمية لكي تقوم بالتعليق على ما حدث على الرغم من أنه شان مصري داخلي لا يجوز لأحد ان يتحدث عنه غير المصريين والمقربين من مصر مثل المملكه العربية السعودية
قد خسرت السعودية حليفا قويا وهو الرئيس مبارك لأن مبارك كان يمثل حائط الصد الأول لأطماع إيران في المنطقة العربية ولم يستمع لنصائح الكثيرين بأن يقيم العلاقات القوية مع إيران لأن هذا من وجهة نظرهم يمثل نصر كبير للعالم الإسلامي، لكن مبارك كان يفهمهم جيدا ويعرف في أي شيء يفكر عباد القبور، وكانت عقبة إيران في تنفيذ هذا المشروع هو دولتان فقط، المملكة العربية السعودية ومصر، ولا أحد يعلم ماذا سيحث في المستقبل، هل سوف يبقى الحال على ما هو عليه أم سيحدث تطورات كبيرة على مصر ينتج فيها تعاون أمريكي إيراني ينتهي في النهاية للصب في مصلحة اليهود بالسيطره على مصر وإيران على الخليج
وكم كانت السعادة بالغة بمرشد إيران ومعه كلب لبنان الملقب بحسن نصر الله بعد سقوط حسني مبارك

ولأنهم على علم تام بأن الشعب المصري يجيد إهانة رئيسه ويحب الإستماع إلى هذه الإهانه من الغير ولا يضره في ذلك أي شيء، فقد وقف شيطان إيران الشيعي خامنئي في خطبة الجمعة يتحدث عن ثورة مصر وأحداث مصر ووقف ليعطي لنا كمصريين النصائح وينصح الجيش المصري بأن ينقلب على شخص الرئيس مبارك ويطيح به خارج الحكم فورا لينفذ مطالب الشباب من وجهة نظره، ولم يتواني في توجية الشتائم لرئيس مصر الحالي ويسبه علنا أمام الجميع، هو قال ذلك لأنه يعلم أن كلامه سوف يلقى تجاوبا كبيرا من جانب المصريين، فلعب على هذا الوتر وقد نجح بالفعل، صحيح كانت هناك أصوات من الموجوده في ميدان التحرير ترفض هذا الخطاب ولكن هذه الأصوات لم يكن لها الصدى الإعلامي الكبير وسط الأحداث التي تمر بها مصر، ومع دعوات وزير الخارجية المصري بالرد عليه لكن كلام وزير الخارجية لا يلقي له احدا أي بال داخل الأراضي المصرية لأن من يقوم بشتم الرئيس داخل مصر دائما على حق والآخرين على باطل
وبعدها بأيام قليله جاء الدور على الكلب اللبناني الوفي لخامنئي ذو قصاصة الشعر التي تتدلى من العمامه لكي يوجه كلمة إلى الشعب المصري لكي يبارك ثورتهم على النظام، ولم ينسى أيضا أن يتحدث عن شخص الرئيس المصري ويصفه بخادم اليهود وخادم أمريكا المطيع، وأيضا هو تحدث بذلك لأنه على علم تام بأن ما سيقوله سوف يكون موضع تقدير من جانب قطاع كبير من المصريين الذين كانوا قد ادمنوا شتم رئيسهم أمام الأجانب من فترات طويله في سابقة لن تجد لها مثيل في كل بلاد العالم
الشيء الملحوظ أنه لا يوجد مسؤول أو رئيس بلد تحدث في هذا الأمر بهذا الشكل وقد قام بتوجيه الشتائم إلى رئيس مصر حول العالم سوى شيطان إيران وكلب لبنان،

والأمر المثير للسخرية أن الإثنان كانا قد ربطا بين ما حدث في مصر وثورة الملالي في نهاية السبعينيات من القرن الماضي لكي يقدموا إيحاء بأن ما حدث هناك مطابق لما حدث هنا في مصر، والنتيجة التي يريدها الشيطان والكلب ذو العمة السوداء واحده، وهو جعل مصر مثلهم وتابعة لأصحاب العمائم، وما كانوا ليتكلموا بهذا الحديث السفيه إلا وهو على علم بأن هناك من يقوم بتأييدهم على الأراضي المصرية، فهناك من يرى في نصر الله منقذ البشرية من اليهود، ولهذا فقد ربط بين شهداء حركة 25 يناير في مصر وبين أتباعه الذين لقوا مصرعهم على يد اليهود عام 2006 أثناء الغباء السياسي المتناهي الذي أوقع لبنان في حرب دمرت البلد بالكامل وبعد ان خرجت اليهود ظهر على الشاشة كبيرة الحجم والتي هو معتاد على الظهور عليها واعلن انه انتصر، وصدقه السفهاء وصاروا يتغنون بنصره في كل مكان!
ولا يعرف ان شهداء مصر دفعوا أرواحهم من أجل مطالب مشروعة يأملها كل الشعب المصري وهي في الطريق إلى تحقيقها بالفعل بفضل الله عز وجل ثم هؤلاء الشباب، بينما هو قتل أخوانه من أجل نصر شخصي ووهمي على اليهود

حتى تنظيم القاعدة الإرهابي الذي صنعته أمريكا -والذي من يوم أن ظهر على الساحة لم يقوم بأي عملية إنتحارية داخل أمريكا او إيران- ينظر إلى مصر بدقه وينتظر ان يكون بها نظاما متوافق مع اهتماماته ويطمع ان تكون مصر مستقبلا أرضا جديده له.

صارت مصر الآن مسرحا لمن يريد تنفيذ أطماعه داخلها سواء سياسيا او مذهبيا لأن فرصه مثل هذه لا تأتي إلا مرة واحده في العمر، فهذا الشيطان يريدها تابعه له، وذاك الموجود في إيران يريد ان يكون له دورا إما بتشبيه ثورته المشؤومه على شعبه بما حدث في مصر أو بظهور كلبه اللبناني المدلل ليتحدث عن المقاومة ويقدم لنا الإغراءات بأنه يضع كل الإمكانيات الموجوده لديه تحت أمر شباب مصر، وآخرين يريدون إلغاء المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن الدين الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع داخل مصر، وآخرين يطالبون بدوله مدنية بكل ما تعنيها الكلمة وتطلق الحريات ولا سيما الحريات الجنسية المتمثله في حقوق المثليين وزواجهم والإعتراف بطوائف وديانات غريبه على البشرية، وآخرين يرون أن الفرصة الآن مواتيه لهم لتحقيق ما يتمنوه من مكاسب سواء كانوا نصارى او علمانيين لأن الفرصة لا تأتي إلا مرة واحده في العمر ولن تتكرر مرة أخرى
ووسط أطماع هؤلاء لا ندري ماذا سيحدث عند تعديل الدستور وماذا سيكون شكل البلد مستقبلا
فهل سيكون هناك رئيسا موالي لأمريكا بحيث يأتي بقواعد على أراضيها ام لا
وماذا سيقول الناس في الرئيس الجديد إن لم يستطيع إلغاء إتفاقية كامب ديفيد، هل سوف يتم وصفه أيضا "بالخائن والعميل" أم سوف تتغير وجهة نظر الناس في هذا الأمر ويتغير الكلام لنلتمس له 99 عذرا حتى لا نقول أننا أحضرنا الرجل الغير المناسب وأنه كسابقه
وماذا عن قانون البناء الموحد لدور العبادة والذي يسعى إلى تطبيقه النصارى وهم أقلية في العدد على الأراضي المصرية، هل سوف يتخلون عن تطبيقه، بالتأكيد هذا امر مستبعد لأنه كما قلنا هذه فرصة قلما تتكرر في الحياه
سوف نرى ماذا سوف تخبئه لنا الأيام
لكن الشيء الواضح أننا مقبلين على تغيرات كبيرة في شكل الحياة داخل مصر، ومع وجود أماني لبعض الأطراف الإقليمية والمحلية في تعديل شكل البلد من حيث الدين وما يُطلق عليه "الحريات" وأن الدين فقط يكون داخل المساجد ولا وجود له في الدستور أو القانون وتدفق المعونات من بلاد العالم المختلفه من اجل نصر المرأه وحقوقها على الأراضي المصرية بعد ان عاشت مقهورة لسنين طويله
التغيير في الحياه السياسية ممتاز، لكن الحذر كل الحذر من مواد الدستور المصري، فنحن لا نعيش وحدنا في العالم، وهناك من ينظر إلينا من بعيد وينتظر الفرصة للإنقضاض علينا بأفكاره الفاسده، وسيجد من يسانده داخل مصر من صحفيين وإعلاميين ومرتزقه يغيرون رأيهم في أي شيء وكل شيء عندما تظهر امامهم الأموال