06 فبراير, 2011

الوصول للحكم على جثث الأبناء!

هذا الشاب هو إبن جاري -15 عاما- قد فاضت روحه إلى رب العالمين يوم الجمعة 28 يناير 2011 بسبب شائعة
كانت المظاهرات تتحرك في منطقة المعادي -أحد احياء القاهرة- تجاه قسم شرطة دار السلام بعد صلاة الظهر ولم يحدث شيئا
ولكن في المساء كان هناك تجمع كبير للناس عند منطقة -العيساوية- وفي وسط هذا التجمع صاح واحد من الناس (قتلوه . . . قتلوه. . .) فسمع الناس كلمة (قتلوه) من هذا الرجل وجرى الجميع مسارع وراء هذا الرجل في إتجاه قسم الشرطة، ووقف صاحب الجثمان الموجود في الصورة يتفرج على ما يحدث، ولم يكن احدا من الأساس قد تعرض للقتل ولكنا شائعه سارت وسط الناس فسارع الناس ليشاهدوا القتيل، وبعد أن ضغط الناس على قسم الشرطة -من أجل مشاهدة شيئا لا وجود- والإنتقام من الشرطه على قتلها لشخص غير موجود في الدنيا ومحاسبتهم على جريمة قتل خياليه، فقام عساكر الأمن المركزي المصري بإطلاق الرصاص على الناس، وكان من نصيب هذا الشاب أن يلقى مصرعة نتيجه لشائعه، وقد قام اهالي الشاب بتشييع جنازته وبعد ان عادوا من الجنازة قاموا بإحراق مقر الحزب الوطني عن منطقة المعادي!
تم إحراق مبنى ولقى شخص مصرعه بسبب "كذبه" !!
...
هذه كانت قصة قصيرة لمقتل شاب في المرحلة الثانوية ليس له ذنب في أي شيء سوى أنه كان واقفا ليشاهد ما يحدث
وبعد أن أصبح عدد الجرحى والقتلى في زيادة مستمره، لم يظهر أيا من المعارضين للنظام الحاكم في مصر أي مبادرة لحقن الدماء ولم يقول أحدهم للشباب -كفى تظاهرا- حرصا على حياة المصريين
ولكن على العكس، بعد أن قام رئيس الجهورية بتلبية المطالب التي لم تتحقق خلال ثلاثون عاما من السطو على الحكم، أصر المعارضون على إتخاذ الشباب وسيلة ضغط على الحاكم من أجل أن يتنحى، ليتكرر هذا المشهد مرة أخرى ولكن مع أشخاص غير الموجودين في الصورة
وإن تحدثت وقلت للناس كفى ما حدث، يظهر لك من يقول أنك تابع للحزب الحاكم ولا تريدنا أن نكمل التظاهر للحصول على المطالب، وآخرين قالوا لك ان الأعمال العظيمة لابد لها من تضحيات عظيمة، ولكن مع الأسف هذا يحدث فقط عندما تكون التضحيات واجب على الآخرين من أجل أن يصل من يتصارعون على حكم مصر على الكرسي وإزاحة من عليه لصالحهم، لا يوجد من قام بالتفكير في أمثال صاحب الصورة مع الأسف، ولكن الجميع فكر فقط في نفسه وتخيل نفسه على عرش هذا البلد الكريم
....
لم يقتصر الصراع داخل مصر على كرسي الحكم فقط ولم يقتصر على الفتن التي هي كقطع الليل المظلم كما أخبرنا رسولنا الكريم
ولكن في هذه الأوقات العصيبه -وبكل أسف- شاهدنا سلوكيات من الناس تدمع لها الأعين
فمع حدوث حالة الفوضى الشديدة التي مرت بها مصر وجدنا الناس لم يرحموا بعضهم البعض
ذهب الناس جميعا لشراء كروت تليفون المحمول فوجدوا أن سعره قد زات بنسبة 50% وأحيانا 100%
وعندما كان التليفون المحمول إرساله مقطوع وأراد الناس التحدث في التليفون الأرضي من المحلات كانت الدقيقه بسعر 150 قرشا
وقام تجار الخضروات والفاكهه برفع الأسعار إلى الضعف أحيانا
كما قام أصحاب المخابز بتصغير حجم رغيف العيش وبيعه بنفس الثمن، وفي بعض المخابز التي وقف أمامها الكثيرين أرتفع سعر الرغيف ليصبح الثلاثة بثمن 4 !!!
وشاهدت في المخابز مأساه، الوقت قد تأخر والمخبز أخرج آخر عدد من الخبز لديه، فقام واحد من الناس بأخذ الخبز كله ولم يترك شيئا لإخوانه الذين يقفون بجانبه، كان من الممكن أن لا يأخذ ما يريد بالكامل -وهو كثير جدا عليه- في سبيل أن يترك شيئا للناس الموجودين بجانبه، لكنه لم يفعل، ووجدت الناس ينظرون إليه في حسرة يريدون خبزا وهو قد أستولى على كل شيء دون أن ينظر إلى إخوانه!
أما بالنسبة لما يسمى باللجان الشعبية التي تكونت في شواع عاصمة مصر فحدث ولا حرج
وقف البلطجية في الشوارع يفعلون تماما مثلما كان يفعل أمناء الشرطة الذين كنا نشكو منهم جميعا
تفتيش للسيارات بمنتهى الإهانه وصورة غير حضارية، تفتيش ذاتي بطريقه مهينه للناس والماره
أمام عيني لم يرحم أحدا منهم سياره مرت في الطريق ومعهم حالة وفاه، وقد مرت وقف الجميع أمام السياره مانعين قائدها من المرور إلى بعد أن أنزلوه منها وقاموا بتفتيشها بشكل أكثر من مهين، وفي النهاية وهو يتحرك قام أحدهم بضرب الزجاج بعصا غليظة أحدث به شرخا دون أي سبب أو داعي
شاهدت الناس يتسترون على مساجين هاربين من السجن وعليهم أحكام ولم يبلغوا عنهم الجيش المصري الذي كان يقوم بجمعهم بسبب أنهم جيران، تحدثت مع احدهم وقلت له كيف تتستر على أحدا هارب من السجن وكان يتاجر في المخدرات، فقال لي أنه جاره وأخيه وليس من الأخلاق أن أقوم بالإبلاغ عنه وقد أخفيته في مكان أمين!
هذا ما فعلناه في بعضنا البعض وقت الشدة
لم نرحم بعضنا في أسعار أو في معاملات في أسوأ الظروف
علم الجميع أن الكل في الشارع ويريدون التحدث في التليفون المحمول وبشده فقاموا بغلاء الأسعار على الناس
وآخرين لما علموا أن عليهم سلطة على الماره قاموا بجلد الناس وإهانتهم تحت مسمى اللجان الشعبية
أناس يشكون الحكومة من عدم الديمقراطية وعندما تتحدث معهم يكنون لك العداء لأنك مختلفا معهم في الرأي، ويشيرون إليك وأنت تسير في الشارع فيقول بعضهم للآخر بسخرية (هذا تابع للحزب الحاكم أو هذا تابع لفلان) وكأننا أصبحنا في تفرقه عنصرية على أرض مصر
حتى وجدت الناس يسألون بعضهم البعض السؤال الشهير (أنت مع أم ضد؟) في إشارة هل أنت مع الرئيس مبارك أن يكمل فتره حكمه -فتكون خائن وعميل وتصب عليك اللعنات- أم أنك ضده -ومع الشرفاء المجاهدين في سبيل الله الرافضين للظلم-!
قد أنقسم الناس على أنفسهم، هذا فريق يقف في ميدان التحرير ويحارب فريقا آخر موجود عند مسجد مصطفى محمود، وهذا يشتم ويسب في هذا، وإن وقف الإثنان أمام بعضهم البعض سوف يسعى كل منهم إلى الإنتقام من الاخر عن طريق رشقه بالحجارة من اجل الإنتقام منه على الرغم من ان هذا مصري وهذا مصري مثله!
المصري يحارب المصري من اجل أن يستفيد غيره من كرسي الحكم، قالوا بل سوف نحصل على الكثير من المكاسب السياسيه والمعيشيه، والتاريخ يقول أننا في المنطقه العربيه لم تحدث من قبل طفرات معيشيه كالتي يتمناها الناس، فقد قلنا من قبل أن بلاد العرب أسيره في يد أمريكا دائما تحت ضغط المعونات العسكرية والخوف من اليهود وإيران والحركات الإنفصاليه والمعارضين للأنظمه الذين يجلسون بالخارج ويشكلون صداعا في رأس أي نظام حاكم
يتغير نظام الحكم ويأتي رئيس جديد ولكنه تحت ضغط أمريكا يجد نفسه يتنازل ويتنازل ويزيد في تقديم التنازلات لصالح أمريكا حتى يجد الناس أن هذا مثل ما قبله
والأيام قادمه ولنرى النقاط التي يأخذها الناس على النظام الحالي، كامب ديفيد والعلاقات مع اليهود، ماذا سيفعل النظام الجديد مع هذه النقاط وغيرها من التي كنا نسمعها من قبل الناس لأخذها كنقاط ضعف للنظام الحاكم داخل مصر
وماذا سيقل الناس وقتها إن علموا أنه مهما تغير النظام الحاكم فلن يتغير أسلوب التعامل مع أمريكا لتحقيق مصالحها
نحن الآن في عصر المصالح لا البحث عن مصلحة البلد
يكفيك إسقاط قانون الطواريء وكراسي مجلس الشعب التي تأتي عن طريق دفع الأموال للبلطجيه والمنتفعين
وما شعارات "الديمقراطية والحوار" إلا قناعات زائفه يتحدث بها الناس لكي يظهروا أمامنا أنهم متفتحين ويقدرون الآخر، ولكن عند حدوث الخلاف يظهر الوجه القبيح لهم وينسى الكل ما كان يدعو به الناس، بل وينسون أيضا ما كانوا يشكون الحكومات المتتالية بسببه، وتجد نفسك تقف أمام حكومة أخرى لكن في صورة شخص آخر
في الحقيقه هؤلاء لن يستفيدوا شيئا في النهايه ولكن التمسك بالرأي هو الدافع الأساسي للمحاربة والتضحية بالنفس من أجل أن تثبت صحة وجهة النظر في الأمر السياسي، فلن تتحول مصر إلى إنجلترا أخرى ونحن على هذاالحال
وأغرب شيء أن كل هؤلاء لم يتوقف أحدهم أمام شيء عظيم قد حدث، هذا الشيء هو مطالبة رئيس أمريكا للرئيس المصري بالرحيل (فورا) وقام شيطان إيران - خامنئي- بالتنازل عن المباديء وتحدث باللغه العربية التي يحرمها على أهل الأحواز من أجل أن نسمعه وهو يسب رئيس مصر ويحرض الجيش عليه
بل وقف من وقف ووافق الرئيس الأمريكي فيما ذهب إليه وقام بتأييده في دعوته على الرغم من أنه يرفع شعار "أرحل يا مبارك يا عميل الأمريكان"، والطرف الثاني المؤيد لمبارك غض البصر عن هذه التصريحات لأنه يضع كل تفكيره في أخيه المصرية الذي يقف أمامه، ولم يعلم أحد أن توجيه الحديث بالرحيل من أمريكا إلى رئيس بلدك هو إهانه بالغه، وشتم شيطان إيران الشيعي لرئيس بلدك هو انتقاص من كرامتك، لكن كل هذا يهون في سبيل تحقيق المراد
فالهجوم بين أنصار مبارك ومعارضيه على بعضهم أهم بكثير من تدخل آخين في أمور بلدك وإهانتها
...
الفنانين والصحفيين والإعلاميين هم أكثر الفئات نفاقا داخل المجتمع
منذ أيام كانت هناك مقابله من الرئيس مبارك مع عدد من الفنانين
وباللأمس فقط ظهر بعضا منهم في وقفه إحتجاجيه ضده اعتراضا منهم على سياساته!
وغيرهم من الإعلاميين، ما أن علموا أن الرجل قد أنتهى حتى بدأ كل منهم في شتمه وسبه بعد أن كانوا يلعقون حذائه
نفس الشيء ينطبق على بعضا من لاعبي كرة القدم وأعضاء مجلس الشعب السابقين
وهذا درس كبير نتعلمه جميعا
وهو أن نغلق التليفزيون ولا نقرأ الصحف في المستقبل لأن كلا من الإثنان بهم مجموعة نم الأفاقين المنافقين الذين يضحكون على الناس ويغيرون مواقفهم طبقا للآحداث وما بها
...
وعندما نظرت إلى كل هذا أدركت أنه لا فائدة لا من حوار أو حديث، وأن أمور البلد لن تنصلح بتغيير صورة رئيس الجمهورية الموجوده على حوائط المصالح الحكومية لتصبح صورة رجلا آخر
وبعد عودة الأمور للهدوء لا أدري ماذا أقول لوالد صاحب الجثمان الموجود في أعلى الصفحة
هل أقول له أن دم إبنك لم يذهب هباءا لأن الماده 76 من الدستور قد تعدلت
أم أقول لوالدته التي تبكي إلى الآن أن العوض في إبنك ان مبارك قد ترك الحكم وأمسك مكانه محمد البرادعي؟
أم أبكي على حال الناس الذي لن ينصلح ولم تفلح الظروف الصعبة في تغيير صفات الإنتهازية والتكبر والتمسك بالرأي وأخذ العزه بالإثم وعدم الحوار وحب التسلط وانتهاز المصائب لتحقيق المزيد من المكاسب؟
المفاجأه الكبيرة التي ستحدث في النهايه أن الجميع سيربح ماعدا الثوار!