فعلى الرغم من أن التاريخ الإسلامي مليء بالشخصيات التي لا تُنسى وفعلت ما فعلت طيلة عمرها لدرجة انها ساهمت في إقامت حضارة كاملة كان نتاجها الآن على أرض الواقع أن هناك مليار مسلم حول العالم وانتشار لدين الله عز وجل في كل مكان تتعجب
من هذا الذي ترفعون صورته ومن هذا الذي تقتدون به ومن هذا الذي تحتفلون بذكراه؟
هو شخص كوبي وولد في الأرجنتين وكان مناضلا في بلاده
هل هذا دافع إلى أن تُعجب به وتكون شغوفا بأقواله لدرجة انك ترى الناس يضعون أقواله المأثوره التي هي من نوعية " لا يهمني متى وأين سأموت - الشعوب وحدها هي من تحرر نفسها- إن الطريق مظلم وحالك فإن لم أحترق أنا وانت فمن سينير الطريق"
هل انتهت من عندنا الأقوال المأثوره؟
هل كلام سيدنا رسول الله والخلفاء الراشدين من بعده أنتهى؟
يعني صحيح البخاري ومسلم بأكملهم لن تجد بداخلهم ما يعجبك حتى ترفع كلام جيفارا؟
عمر بن الخطاب الذي ُفتحت في عنده مصر وليبيا وسقطت الفرس والروم وغيره من البلاد لم يقول شيئا نقتدي به؟
هل لا نملك في أمتنا أناس قالوا شيئا آخر مائة عام؟
ثم إن جيفارا قد حارب من أجل إستقلال وطنه- فما الغريب في ذلك؟
هل هذا شيء خارق للعاده ولم يحدث في بلادنا العربية؟
هذا رجل عقيدته بعيده كل البعد عنك، فلماذا تذهب وتقتدي به؟
ستقول لي من أجل نضاله، فتاريخنا القديم والحديث مليء بالمناضلين
ستقول لإيمانه بالحريه، فأقول لك لا تبحث عن الحرية والإنسانية والنضال والجهاد خارج الإسلام لأن ما جاء في الإسلام من حرية وجهاد ونضال وتحرير للعبيد وإقامة عدل ومساواه وحرية للأديان لم ولن يأتي به احدا في العالمين
فلماذا التصميم على إخفاء تاريخنا ورموزنا
هم في الغرب لا يوجد لديهم مثل أعلى يقتدون به فيقومون برفع صور هذا الرجل وأقواله المأثوره
أما انت فرجل مسلم، تملك القرآن والسنه النبوية والخلفاء الراشدين والصحابه والأئمه الأربع
وتملك صلاح الدين وسيف الدين قطز وعمر المختار
وتملك من قام بتحرير مصر والجزائر وليبيا وغيرهم في العصر الحديث من الإستعمار
فلم تضيق علينا الدنيا حتى ُنعجب برجل "شيوعي"
ويقول المتفلسفين أنهم أعجبوا بالرجل لأنه صاحب قضية ومناضل بغض النظر عن أي شيء آخر
والمقوله الدائمه في هذا الموضوع "اننا لا علاقة لنا بدينه ولكننا ننظر إلى أفعاله"
فإن كان الأمر كذلك فلنا ان نرفع صور جون جارانج المناضل السوداني الذي مات ونجح في أن يفصل السودان إلى دولتانأليس هذا مناضل في نظر الكثيرين؟
بالفعل هو مناضل، لقد حارب طيلة حياته من اجل تأسيس دوله وإقامة العدل فيها
هذا ما يقوله أنصاره
إذن فالنرفع صوره ونقوم بتعليقها في البيوت وعلى السيارات
هذا ليس بمستبعد أن يحدث مستقبلا
وما رأيكم في قادة اليهود الذين أقاموا دولة إسرائيل على الأراضي العربية- هؤلاء أيضا لهم قصة كفاح طويله في نظر أخوانهم في الكفر وأبطالا ورموزا للجهاد
وغيره وغيره من الذين قادوا إنقلابات وقاموا بالتحرير شعوبهم من الطغيان في بلاد العالم
كل هؤلاء مكافحين وكانوا اصحاب قضيه ويمكن الإقتداء بهم - وأيضا سنقوم بغض النظر عن دينهم لأننا لا ننظر إلى الدين بقدر ما ننظر إلى الأعمال العظيمه التي قاموا بها من اجل بناء دولتهم!
...
نحن أمه لها تاريخ
فأنظر إلى رموز أمتك الذين لهم الحق عليك ان تتذكرهم
فلا تكون كل مهمتك هي مجاراة الغربيين في رفع صور لأشخاص هم بعيدين كل البعد عن عقيدتك
فكم من مناضل ومجاهد وبطل في أمتنا الإسلامية في لعصر القديم -وحتى في الحديث داخل فلسطين وفي حرب أكتوبر وغيرهم- ولا ينظر إليهم احد
وننتظر أن يُلقى عليهم الضوء ليعرف الناس كيف حمل هؤلاء متاعب الأمه بالكامل لكي تبقى وتعيش معيشه كريمه وقد نساهم الناس، وتذكروا آخرين لا علاقة لنا بهم ولا يربطنا بهم أي شيء تحت دعاوي النظر إلى الأفعال لا العقيده، وكأن من يتحدث في أمر العقيده الآن أصبح متخلفا في نظر هؤلاء، فإن سألتهم عن سبب احتفالهم بهذا الشيوعي نظروا إليك بسخرية وإستهزاء وكأنك رجل تأتي إليهم من عصور الظلام -هكذا يتصورون-
ويقولوا ياليت الله يبعث إلينا مثل جيفارا
ولا يقول أحدهم ياليت الله يبعث لنا رجلا مثل عمر بن الخطاب!

