15 أغسطس, 2010

زقزوق والآذان

لا يمكن لعاقل أبدا أن يتخيل أن بلد مثل مصر بها مشاكل كثيرة بسبب نقص الأموال ومحاولات وزير المالية المصري ان يفرض ضرائب ورسوم جديدة على العقارات وغيرها من اجل توفير الأموال اللازمة لبناء محطات المياه والكهرباء وغيرها من البنية الاساسية للدولة أن تصرف ملايين الجنيهات على مشروع توحيد الآذان في مساجد مصر بكاملها عند طريق ربطها بشبكة إلكترونية من اجل الحفاظ على أذن المصريين من فوضى الآذان والأصوات الغير حلوه للمؤذنين
هذا تفسير غير مقبول وغير منطقي لكي يتم صرف ملايين الجنيهات عليه بهذا الشكل والتصميم على تنفيذ هذا المشروع مهما كان الثمن
وهناك عدة نقاط يجب ان يتم توضيحها لسيادة وزير الأوقاف وغيره

أولا: منذ الفتح العربي لمصر عام 641م والآذان يتم رفعه بنفس الطريقة التي يُرفع بها الآن في جميع المساجد داخل البلد ولم يشكو أحدا من أي شيء إلا وزير الأوقاف المصري وفي القرن الواحد والعشرين!
ثانيا: لم يكن هناك أبدا أي نوع من انواع الفوضى في تداخل أصوات المؤذنين كما يزعم البعض، فمن يقف في شرفة المنزل أثناء آذان الفجر سيرى ويسمع ان هذا التداخل هو أجمل ما في الآذان، ويعطيك تداخل المؤذنين إحساسا اكيدا بهوية هذا البلد المسلم، وإن كانت هذه مشاعر ليست عند الكثير من الناس
ثالثا: إن أشتكيت -وانت وزيرا للأوقاف- من الأصوات السيئه للمؤذنين فأنت أول من ُيحاسب عليها لأن المؤذنين يتم تعيينهم من جانب وزارة الأوقاف، ونحن نعلم كيف يتم تعيين هؤلاء، إذن المسؤول الأول عن هذه الفوضى -إن وجدت- هي الوزاره، وحل هذه الفوضى ليس بصرف الملايين على توحيد الآذان، بل عن طريق وجود انضباط داخل وزارة الأوقاف، فالمؤذن أو مقيم الشعائر داخل المسجد لا يأتي إلا يوم واحد في الأسبوع وهو معين من جانب الحكومه -ويمكن لكم ان تسألوا في هذا الأمر أي خطيب مسجد معين من الأوقاف في أي مسجد- والمسجد الواحد يتم تعيين العديد من العمال والمؤذنين داخله ولا يأتي أحد من هؤلاء المعينين -في الغالب- إلا يوم واحد في الأسبوع ويتركون أعمال النظافة والآذان واحيانا الإمامه للأهالي، ولهذا فمن الأولى لسيادة الوزير إعادة الإنضباط إلى المساجد التي تشرف عليها الأوقاف بدلا من الهجوم على من يطلق عليهم -أصوات منكره- ترفع الآذان يوميا
رابعا: وزارة الأوقاف تركت إمام المسجد مستواه متدني ولا يعرف أي شيء ويصعد إلى المنبر يوم الجمعه ويقول كلام فارغ وأساطير ولا يتحدث في شيء ذو معنى، والعديد منهم -غير مستواه المتدني للغايه- دخل الإختبار ليصبح إماما عن طريق المحسوبية والوساطه لكي يصبح موظفا حكوميا وهذا يحدث فعليا في هيئات الأوقاف في محافظات مصر المختلفه، بل إن بعضهم لا يحفظ شيئا من القرآن سوى القليل، فماذا فعلت يا سيادة الوزير في هذا الأمر؟
خامسا: ما سيحدث مستقبلا أمر متوقع وهو كالآتي
1- بما ان العديد من المساجد سترفع نفس الآذان وفي نفس الوقت، إذن لا داعي من أن يكون هناك آذان في جميع المساجد لأن الآذان فيهم جميعا واحد عن طريق شبكة وزارة الأوقاف، فالنكتفي إذن برفع آذان واحد لكل عدة مساجد بجانب بعضها البعض وسيكون ذلك في أكبر مساجد الشارع، ونتيجة لذلك سيوجد مساجد لن تقوم برفع الآذان لأن المسجد المجاور سيرفعه نيابة عنه
2- وبعدها، سيقول الناس أنه لا فائده من الآذان لأن الآذان ليس فرضا وكان الناس أيام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي بداية الصلاة يصلون بدون آذان ويعرفون وقت الصلاه وحدهم إلى أن رآه "عبد الله بن زيد رضي الله عنه" في المنام ، وعلى هذا الأساس فإن المسلمون كانوا يصلون بدون آذان وكانت صلاتهم صحيحه فلماذا لا نفعل مثلهم؟
كما ان أيام الرسول لم تكن هناك مكبرات للصوت
ومكبرات الصوت تزعج الناس الذين يريدون النوم وهذا لا يجوز شرعا
بعدها ستصبح مصر بلد المآذن ولكن بلا آذان
سيادة الوزير
نرجو ان توفر الملايين التي سيتم صرفها على هذا المشروع
فلم يشكي أحدا في مصر من أصوات المؤذنين كما تعتقد
وأريد من أي مسؤول ان يقول لنا الحقيقه كامله والغرض من هذا المشروع المكلف ملايين الجنيهات في الوقت الذي نحن فيه في عرض أي أموال لتنمية البلد
هل أشتكى الناس من أصوات المؤذنين الغير جميله، ام كانت الشكوى من الآذان نفسه؟